مستمعاالتلك الجزئيه الحزينه من سيمفوينه بت هوفين الخامسه جلس صديقي الطبيب الشهير محسن منصور يرتشف من فنجان قهوته ارتشافا
مستعمتا بالجلس امام النافذه وضوء الشموع يحيطه من كل جانب
ورغم بروده الشتاء في مثل هذا الوقت من العام في الساحل الشمالي الا ان محسن اعتاد ان ياتي كل عام ولسبب لا اعلمه كان يجد في ذلك قمه متعته ومبلغ فرحه
كان محسن يعلم خطوره تواجده في الساحل وحيدا في الشتاءا وكان قد اتحذ ضمانات كبري لمنع المتطفلين واللصوص من الاقتراب من قصره
اخذ الوقت يمرسريعا عليه ونوي ان يقوم من مجلسه ليحضر احد الكتب العلميه يرتشف منها مثلما يرتشف الوقت منه
الا انه تسمر في مكانه بمجرد ان قام من مجلسه فلقد كان ما راه عبر النافذه غريبا بحق عربه من عربات القرن الماضي نجرها الخيول وخلف الخيول وامام العربه جلس السائق بذيه التقليدي العتيق
يا للسماء في الساحل الشمالي وفي مثل هذا الوقت عربه تجرها خيول ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نطقها في داخله ولم يتردد صداها ابعد من ذلك
توقفت العربه امام سور حديقته ونزل منها السائق فعلم محسن انه المطلوب فقرر ان يجمع انفاسه وينزل لاستقبال الضيف المريب
نزل الدرج للدور الارضي من قصره وفي لحظه او عده لحظات راي امامه السائق بزيه كيف له ان يمر الي الداخل دون ان يفتح له الابواب كيف له ان يقف هنا
لم تتمالك قدما محسن ما يحدث حوله فسقط مغشيا عليه
وبعد مرور وقت لم يعلم محسن اكان قصيرا ام طويلا استيقظ صديقي ليجد نفسه مستلقي علي سرير لم يعهده وغرفه لم يري لجمالها مثيلا رغم انه من ابناء القصور واصحاب الثورات
ومن كثر ما راي من جمال ف تلك الغرفه نسي ان يسال نفسه ماذا حل بها؟؟؟
وترك نفسه لتخيلاته وتاملاته في تلك الغرفه
ولم يفق الا علي دخول السائق عليه الغرفه وهنا انتفض محسن من مكانه وارتعشت يداه وقدماه بشده لقد تذكر ما حدث وافاق علي صدمته ومصيبته
فسال السائق لاهثا من انت وكيف دخلت منزلي دون ان اسمح لك بالعبور واين انا الان ؟؟؟
اشار السائق لمحسن ان يصمت فصمت صديقي ولم تتحرك شفتاه مقدار انمله وبدا السائق في حديثه قائلا انت محسن منصور الطبيب الشهير اليس كذلك؟؟؟؟
اجابه محسن بهز راسه مؤكدا دون ان ينطق استطرد السائق قائلا اما انا فانا خادم سيد هذا القصر ولقد اتيت بك الي هنا كي تقابل سيدي ولقد مررت الي داخل بيتك دون عناء لان سيدي يملك مفاتيخ كل الارض يملك فاتيح كل القصور والبيوت والاكواخ
وللحق فانه لا يملك مفاتيح بيوت الله فقط لم ولن يزورها سيدي ولن يملك مفاتيحها يوما وها هي حقيبتك اتيت بها معك عسي ان تحتاجها
لم يدر محسن وهو يحاول اقناع نفسه ان ما يمر به حلم ان ما يمر به هو قمه الواقع والحقيقه
وهنا لم يتمالك صمته او لم يتمالكه صمته وسال مسرعا وكيف لبشر ان يملك ما يملك سيدك تلك الجنه التي اري والتي تسميها قصرا وكيف له بمفاتيح كل المنازل والقصور ؟؟؟
فاجاب السائق بنفس هدوءه ان سيدي هو العدو المخيف لكم بني البشر صديق الحكومات خليل الطغاه معاون الجبابره ورغم ذلك
فهو من اتي بحضاره اجدادك واطاح بممالك الاباطره وقصور القياصره سيدي يا هذا هو المرض السقيم والقهر المميت
اتت هذه الاجابه بكل الشجاعه الباقيعه في جسد الطبيب وعاد لصمته مره اخر ي واخذ يفكر ويفكر من هذا الذي يملك كل هذا وفعل كل هذا؟؟؟
ولم يخرجه من تفكيره غير السائق يقول له هلم بنا الي سيدي والي العمل
بحركه اشبه بالاليه منها الي البشريه قام صديقي يتبع السائق الخادم الي فناء واسع بداخل القصر ولكن اي فناء هذا ؟؟؟؟
شهق وشهق وشهق حتي كادت روحه ترخج مع شهقاته لم يتخيل محسن ان هناك مثل هذا الجمال والروعه علي سطح الارض وتوقف في مكانه ولم يتبع السائق
فقط اخذ ينظر وينظر ويشاهد فاستدار الخادم ناحيته وقال له قلت لك سابقا سيدي مهلك الممالك فلا تستغرب مما تري
توقف صديقي عن حكايته عند تلك النقطه لينظر لي قائلا اعلم انك لن و لم تصدق ما احكي وعندها نظرت في عينيه ووجدتهما اقرب الي الصدق منها الي الكذب او الجنون
كما انني بطبيعتي اميل الي تصديق كل غريب في هذه الدنيا واؤمن اننا لسنا الوحيدون في علي سطح الكوكب فقلت له بكل صدق يعلم الله انني اصدقك واشتاق للتكلمه
وهنا اتت الممرضه لتخبرني ان ميعاد الزياره ا نتهي وان علي الخروج من المستشفي فصديقي المحتجز بمستشفي الامراض العقليه يحتاج الي الراحه
ودعته علي ان اعاود المجئ اليه الاسبوع القادم ليكمل لي حكايته والتي بسببها تحول من اشهر دكتور مصري الي اعقل مريض نفسي
اليوم عاود ت صديقي المريض الزياره هل تتذكروه؟؟؟؟؟؟
نعم الطبيب العبقري الذي امسي مريضا عقليا يحكي لي قصه لم يصدقها احد سواي ولم يتجه بنظره ناحيتي بل استطرد يكمل قصته مباشره وكانه يزيل جبلا يعتلي رقبته
فقال بصوته الرزين الذي لا يناسب مريض نفسي لقد احسست شيئا رهيبا بعدما عبرت الفناء الي الجناح المخصص لسيد الخادم شعور اشبه بخروج الروح مرات ومرات رهبه تتملكك امام الملوك والعظماء فحسب
شاب الشعر مني ووهن العظم ولكني كنت اسير وراء الخادم بخطا ثابته وكان قدمي رفضت توسلاتي التوقف ومحاوله الهرب
وكلما اقتربت من الجناح زاد رعبي وخوفي وقلقي علي مصيري وحينما فتح الحادم باب الجناح وقتها فقط فقدت عقلي ورشدي فقدت احساسي بالحياه فقدت كل المعاني الانسانيه وتردد الصوت بداخلي
يا الهي ساعدني ما هذا الذي اري يا الهي اعذاب الاخره ام انه اختبار لعبدك بن امتك؟؟؟؟
وجدتني يا صديقي اناجي ربي كالطفل البرئ الطاهر وانا المذنب المسئ الماجن كما عهدتني بعثت كلماتي الطمانيه الي قلبي شيئا ما
واوقفني الحارس علي باب الجناح ودلف الي الداخل ثم ما لبث ان نادي عليا بالدخول قدخلت وياليتني ما دخلت
كان الجناح الملكي حيث سيده لا يوصف بكل بساطه لا استطيع وصفه لقد تعاونت الممالك كلها كي يخرج هذا القصر الي النور الفراعنه والرومان والاغريق الكل شارك في بناءه
وبكل صدق فان خوفي وقتها وقلقي ورعبي منعاني من الاستمتاع به كما يليق بمثله
كان الجناح علي فخامته لا يوجد به سوي سريرا ومقعدان
همس الخادم لي ان اجلس علي احد المقعدين حتي يستيقظ سيده
ذهبت وجلست ولم اتجه بعيني ناحيه السرير حيث كان سيده
ووقتها فكرت رجل اطاح باجدادي وحضارتهم رجل اطاح بممالك العالم اجمع ماذا يريد مني؟؟؟؟
اتاني صوت ضعيف جدا من خلفي قائلا اني مريض كما تري ولهذا ارسلت في طلبك
ارسلت راسي باتجاه الصوت في ريبه وقلق
وما ان وقعت عيني علي صاحب الصوت سيد القصر
حتي ضحكت ضحكت وضحكت ولم اتمالك نفسي فضحكت وضحكت حتي بكيت من كثر ما ضحكت
هيكل عظمي يحيا بين البشر رايته شبيها له في رحلتي الي الصومال من قبل نظرت اليه مرات ومرات عسي ان اري شيئا استدعي قلقي السابق
فلم اجد
وسالته يا سيد هذا القصر من انت ومن اين لك كل هذا؟؟؟؟؟
فرد معاتبا باسما متكبرا ما كان لك ان تسال مثل هذا السؤال وان كان لك الحق فلا يجوز ان اسال انا فقلت له من انت؟؟؟؟؟؟
فرد متكبرا انا الفقر
نعم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ماذا؟؟؟؟
نعم انا الفقر
وتذكرت كلمات السائق صديق الحكومات عدو البشر ومهلك الامبراطوريات
نعم ومن غيرك ايها الفقر؟؟؟؟؟؟
وقفت في احترام وانحنيت وطلبت السماح فانا الان بين يدي الفقر بعظمه وعظمه
ولم طلبتني سيدي الفقر ؟؟؟؟؟ سالته في هددوء لم يرق له وكانه تعود ان يري الجزع علي الوجوه
اني مريض كما تري واحتاج الي علاج والا ساموت
ماذا ؟؟؟؟؟؟؟الفقر يموت؟؟؟؟؟؟؟لم افهم ماال كيف للفقر ان يموت ؟؟؟؟؟
وهنا برقت عيناي ولم تخفي ما جال بعقلي وقتها تنبه هو انني افكر في قتله نعم من ستتاح له هذه الفرصه ويضيعها
فقال لي بهدوء تذكر انك طبيب وانني مريض
وفي تلك اللحظه نشبت الحرب بيني وبين ضميري هل اقتل المرض المميت ام اعالج مريضي؟؟؟
ولكني اجبته بسرعه فلتظمئن سيدي فمهما كنت فانت مريضي
ظهرت الطمانينه عليه وقال فلنبدا العمل وتركني واستلقي وحده علي السرير وامر خادمه بالدخول لمساعدتي
طلبت الخادم ان ياتيني بحقيبتي الطبيه وماء ساخن وعده ادوات جراحيه
خرج الخادم وعاد مسرعا حاملا حقيبتي التي كانت بالغرفه المجاوره واستاذن في الغياب لربع الساعه كي يجهز باقي الادوات
فتحت حقيبتي اخرجت السماعه وبدات افحص الكهل وتوقعت ان اجد ملايين الامراض في هيكل عمره من عمر ادم اول البشر
ولكن الذهول تملكني لم يكن يعاني من سئيا الا انتفاخا في الزائده الدوديه عمليه استئصال بسيطه قمت بها الاف المرات حتي انني استطيع القيام بها مغمض العينين
فقلت له اطمئن سيدي فالامر ليسر مما نتوقع جمبعا
الان ساخدرك لتنام مده العمليه لتصحو بلا الم ولا مرض بمشيئه الله
وفي تلك اللحظه دخل الخادم بباقي الادوات اخدتها منه وامرته بالخروج ففعل
حقنته بالمخدر فنام بعد بضع دقائق وقفت امامه
حائرا ماذا افعل بك ؟؟؟؟ هل اعالجك ام انقذ البشريه منك؟؟؟؟؟؟ اخذت احركه في عصبيه وعنف ماذا افعل بك ؟؟؟؟؟؟
صرخت وصرخت ثم هدات وجلست علي المقعد مره اخري
واخذت افكر بصوت مسموع عسي ان يجيبني احد
وقمت مره اخري من مكاني صارخا لا لاقضي عليك من اجل العالم من اجل الفقراء من اجل الجميع هل تظنني احمق يا سيدي كي اعالجك لتصحو مره اخري تزور من تزور وتنشر ما تنشر بين قلوب البشر؟؟؟؟
استعدت اكمل وعيي ومسكت المشرط وفتحت بالمشرط طريقا الي كل اعضاءه
واخذت يدي تذهب يمينا ويسارا بين اعضاءه حتي توقفت فوق قلبه واخذت اطعن واطعن واطعن حتي توقف القلب عن العمل وازرق الوجه والقدم واختفي الغرور والتباهي
وجلست بجواره لا اشعر ندما ولا حزنا خوفا ولا قلقا ومرت امام عيني تخيلات لي
وانا في كل صحف العالم وتماثيلي تملا كل الميادين والروؤساء والملوك يقبلون يدي كل صباح
وناديت الخادم وتصنعت الحزن قائلا جسده المتهالك لم يتحمل الجراحه
فهز راسه في هدوء لقد اديت واجبك والان ساعيدك الي منزلك
اخرجني من باب القصر العظيم والزهو يملا نفسي والفرح يشمل كل جوارحي
وفي الخارج في حديقه القصر عاد لي خوفي وقلقي واخذ يقترب ويزداد باقتراب الرجل القوي القادم من بعيد
وما ان تبينت ملامحه حتي استقرت نفسي شيئا ما لقد كان مبتسما ابتسامه رائعه
اقترب مني اكثر والقي في يدي ظرف فتحته لاجد مبلغ كبير جدا من المال
فسالته عنه
فقال اتعابك لقد اديت عملك ولكن الله لم يرد لابي الشفاء
صرخت في جنون ماذا؟؟؟؟؟؟؟
قال لي بكل سرور نعم انا ابن الفقر واستاذنك ان ادخل قصر ابي اكمل ما بداه